محمد بن القاسم ابن الأنباري

546

الزاهر في معاني كلمات الناس

والحامض . يدلّ على هذا قول اللَّه جلا وعلا : * ( وأَنَّه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ) * ( 1 ) ، فأوقع الزوجين على اثنين . وقال في موضع آخر : * ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ومِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) * ( 2 ) . فدل هذا على أنّ الأزواج أفراد . ولا تقول العرب للواحد من الطير زوج ، كما يقولون للاثنين زوجان ، بل يقولون للذكر : فرد . قال الطرماح ( 3 ) : خرجن اثنتين واثنتين وفردة * يبادرن تغليسا سمال المداهن وتقول العرب في غير هذا : الرجل زوج المرأة ، والمرأة زوج الرجل وزوجته ، قال اللَّه ، جل اسمه : * ( اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) * ( 4 ) . وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء : وإنّ الذي يمسي يحرّش زوجتي * كماش إلى أسد الشّرى يستبيلها ( 5 ) وأنشدني أبي - رحمه اللَّه - قال : أنشدنا أبو عكرمة : فبكى بناتي شجوهنّ وزوجتي * والأقربون إليّ ثم تصدّعوا ( 6 ) وتسمّي العرب الاثنين : زكا ، والواحد : خسا . قال الشاعر ( 7 ) :

--> ( 1 ) سورة النجم : آية 45 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 143 ، 144 . ( 3 ) ديوانه 492 ، وفيه : وقعن . وأراد بالاثنتين والاثنتين : مواقع ركبتيها ورجليها . وبالفردة : موضع الكركرة من صدرها . والسّمال : جمع سملة ، وهي بقية الماء في الحوض . والمداهن جمع مدهن ، وهو نقرة في الصخر يستنقع فيها الماء . ( 4 ) سورة البقرة : آية 35 . سورة الأعراف : آية 19 . ( 5 ) للفرزدق . ديوانه 2 / 61 وفيه : فإن امرءا يسعى يخيّب زوجتي كساع ( 6 ) عبدة بن الطبيب شعره : 50 . ( 7 ) الكميت بن زيد ، شعره : 1 / 162 .